مولي محمد صالح المازندراني

94

شرح أصول الكافي

الّتي لا يزداد صاحبها من الحقِّ إلاّ بعداً ومن الصواب إلاّ ضلالاً ، وفيه دلالة على أنَّ علم الكلام حقٌّ ولكن لابدَّ سماعه من المعصوم والعامّة ذمُّوا الكلام ذمّاً عظيماً ( 1 ) وإن شئت معرفة ذلك فنقول : قال عياض في تفسير ما رواه مسلم عن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : « أبغض الرِّجال إلى الله الأَلدُّ : الخصام » الألدُّ الشديد الخصومة والخصم الحاذق في الخصومة ، وقال القرطبي في حلّه : الخصم بسكون الصاد وكسرها : اسم للخاصم ، والخصم المبغوض : هو الّذي يقصد بخصومته دفع الحقِّ بالوجوه الفاسدة وأشدُّ ذلك الخصومة في الدِّين كخصومة أكثر المتكلّمين المعرضين عن الطريق الّتي أرشد إليها الكتاب والسنّة وسلف الاُمّة إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين جدليّة ترد بسببها على الآخذ فيها شبهة يعجز عنها وشبهة يذهب الإيمان معها وأحسنهم انفصالاً عنها أخذ لهم لا

--> 1 - قوله « ذموا الكلام ذماً عظيماً » هذا الذي ذكره الشارح خلاف ما نعلمه من القوم والحق أن العامة مثل الخاصة أكثرهم لا يبغضونه وكان في الأشاعرة والمعتزلة متكلّمون وصنّفوا في الكلام كتباً مشهورة متداولة بل ينكر أهل الحديث من الشيعة والسنّة على المتكلّمين من أهل مذهبهم بأن التمسك بالعقول خلاف طريقة السلف ولا وجه للكلام فيما ورد النص به من الشرع . ( ش )